ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

460

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فإن قلت : إنّا نقطع أنّ النجس أحد الماءين في الواقع ، فلا يصحّ الحكم بنجاستهما . قلت : يكفي في ذلك كونهما بمنزلة النجس الواقعي ، على أنّ الحكم بنجاسة النجاسات إنّما نشأ من حكم الشارع بالاجتناب عنها والحكم بنجاستها ، وهذا الماء قد بلغنا منه النهي عن استعماله ووجوب الاجتناب عنه ، فما المانع من عدم ترتّب الآثار ؟ فإن قلت : أصالة الطهارة . قلت : قد اندفعت بالدليل . والقول بأنّ النهي عن الاستعمال إنّما هو لمجرّد التعبّد فلا دلالة فيه على وجوب الاجتناب عن الملاقي ، لا يصغى إليه بعد ما قرّرناه ، فتأمّل . وقد يستدلّ أيضا بأنّ الحكم النجاسة في الملاقي للبلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء ، وأيّ فرق بينه وبين المقام ؟ وأجيب عنه : بأنّ الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل ، فحكم بكون الخارج بولا ، فتدبّر . دليل الثاني : أنّ العلّة في وجوب الاجتناب عن الإناءين المذكورين هو العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما ، المقتضي لوجوب الاجتناب من باب المقدّمة ، وهذا لا يقتضي ترتّب جميع الآثار الشرعيّة على ذلك الحرام ؛ لعدم جريان باب المقدّمة فيها ، فيرجع فيها إلى أصالة الطهارة . والحاصل : أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن كلّ واحد من المشتبهين إنّما كان لمعارضة أصالة طهارته بأصالة طهارة الآخر ، فكان إجراء الأصل في كلّ منهما مقتضيا لنجاسة الآخر ، ولازمه الاجتناب عن الجميع . ولا كذلك الملاقي ، فإنّه سليم عن معارضة أصالة طهارة المشتبه الآخر . وفيه نظر ؛ إذ هذا إنّما يستقيم لو كان مستندنا في المسألة القاعدة المذكورة ، وقد عرفت أنّ المستند الموثّقان الآمران بالإهراق الظاهر في كون الماء المذكور بمنزلة النجس ، فكيف تجري أصالة الطهارة ! ؟